السيد كمال الحيدري

29

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

العينيّة أو الجزئيّة ، إذن فهو خارج عنها ، وإذا كان كذلك فالذات بما هي ذات تكون خالية من العلم بالأشياء قبل الإيجاد وتفصيلًا ، فهي فاقدة لهذا الكمال . وهذا الخلوّ ينعكس نقصاً وحدّاً وفقراً ، وهو محال ، لأنّ الله تعالى كامل لا نقص فيه وغنيّ لا فقر فيه وعلم كلّه لا جهلَ فيه ، كما تقدّم عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) ، وهو وجودٌ صرْف لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة ، بل له من كلّ كمال أعلاه وأشرفه ، وحيث يكون فاقداً لكمال العلم بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا في مقام ذاته ، فلا يكون علماً كلّه لا جهل فيه . 2 إنّ هذا القول يثبت أنّ للواجب تعالى علماً حصوليّاً وهو محال ، كما تقدّم . 3 إنّ قولهم إنّ علم الواجب حصوليّ لازمه ثبوت وجود ذهنيّ من غير وجود خارجيّ يُقاس إليه ، مع أنّ الوجود الذهني وجودٌ مقيس « 1 » ، ومن المعلوم أنّه إذا لم يكن هناك وجودات خارجيّة تُقاس إليها الصور المرتسمة ، لم يكن هناك وجود ذهنيّ ، وحيث إنّ كلامنا قبل الإيجاد ، فلا وجود خارجيّ تقاس إليه الصور المرتسمة ، فيلزم من ذلك إثبات وجود ذهنيّ من غير وجود عينيّ خارجيّ يُقاس إليه ، ومن ثمّ لم يبقَ للصور إلّا اعتبار ثبوتها في نفسها ، وهي من هذه الجهة ( اعتبار الصور في نفسها ) وجودات خارجيّة زائدة على الذات كما هو معتقدهم ، وبذلك ترجع لا محالة إلى القول الثاني وهو قول أفلاطون الذي قال : المثل النوريّة التي هي وجودات خارجيّة خارجة عن ذات الواجب تعالى . وقد تقدّم بطلان قول أفلاطون ، مضافاً إلى أنّ المشائين ينكرون المثل الإفلاطونيّة أشدّ الإنكار . 4 ما تحاشى عنه المتكلّمون من الالتزام بالموقف المشائي ، من أنّ هذا العلم ليس زائداً بل هو عين الذات ، يلزم منه الكثرة في الذات .

--> ( 1 ) انظر بداية الحكمة : الفصل الأول من المرحلة الثانية ، ص 34 .